الذهبي

106

سير أعلام النبلاء

بغداد إبراهيم الحربي . بل سكتوا له ، حتى لقد قال قاسم بن أصبغ : ذاكرت الطبري - يعني ابن جرير - وابن سريج ، فقلت لهما : كتاب ابن قتيبة في الفقه أين هو عندكما ؟ قالا : ليس بشئ ، ولا كتاب أبي عبيد ، فإذا أردت الفقه فكتب الشافعي ، وداود ، ونظرائهما ( 1 ) . ثم كان بعده ابنه أبو بكر ، وابن المغلس ، وعدة من تلامذة داود ، وعلى أكتافهم مثل : ابن سريج ، شيخ الشافعية ، وأبي بكر الخلال ، شيخ الحنبلية ، وأبي الحسن الكرخي شيخ الحنفية ، وكان أبو جعفر الطحاوي بمصر . بل كانوا يتجالسون ويتناظرون ، ويبرز كل منهم بحججه ، ولا يسعون بالداودية إلى السلطان . بل أبلغ من ذلك ، ينصبون معهم الخلاف ، في تصانيفهم قديما وحديثا ، وبكل حال ، فلهم أشياء أحسنوا فيها ، ولهم مسائل مستهجنة ، يشغب عليهم بها ، وإلى ذلك يشير الإمام أبو عمرو بن الصلاح ، حيث يقول : الذي اختاره الأستاذ أبو منصور ، وذكر أنه الصحيح من المذهب ، أنه يعتبر خلاف داود . ثم قال ابن الصلاح : وهذا الذي استقر عليه الامر آخرا ، كما هو الأغلب الأعرف من صفو الأئمة المتأخرين ، الذين أوردوا مذهب داود في مصنفاتهم المشهورة ، كالشيخ أبي حامد الإسفراييني ، والماوردي ، والقاضي أبي الطيب ، فلولا اعتدادهم به لما ذكروا مذهبه في مصنفاتهم المشهورة . قال : وأرى أن يعتبر قوله إلا فيما خالف فيه القياس الجلي ، وما أجمع عليه القياسيون من أنواعه ، أو بناه على أصوله التي قام الدليل القاطع على بطلانها ، فاتفاق من سواه إجماع منعقد ، كقوله في التغوط في الماء

--> ( 1 ) تقدم الخبر قبل صفحات .